الشيخ أسد الله الكاظمي
123
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
الثمن والمبيع ولا كلام على القول بانعقاد العقد الفضولي في أنه ليس له التسليم قبل مراجعة المالك وأجازته ومقتضى الرواية تقرير النّبي ص على جميع ما صدر منه فيكون سائغا فيجب ح طرح الرّواية لضعفها واشتمالها على ما هو متفق على بطلانه أو حملها على أنه كان وكيلا عاما في البيع والشراء بذلك الدّينار وما يملك به أو بما يشمله وغيره ولا ينافي ذلك الخاص لعدم امتناع الجمع بينهما وعدم نقل الوكالة العامة لا يقتضى عدمها واقعا وأيضا فالغالب المعتاد في أمثال هذا البيع والشراء هو البناء على المعاطاة ويتسامح فيها بما لا يتسامح به في العقد فلا يلزم من جواز معاطاة الفضولي جواز عقده الذي هو محل الكلام والحاصل انه لا يمكن الاستدلال بالقضيّة الواقعة في مورد خاص على حكم ما لم يعلم جهتها ويبنى الاستدلال عليها قلنا قد عرفت شهرة الرّواية وتلقى الأصحاب لها بالقبول حتى أن الشيخ استدل بها على صحة الشراء وهو الأصل والعماد لمذهب القائلين ببطلان عقد الفضولي واعتمد عليها في الرّجال بناء على ما سبق من اتحاد الشخص والقضية وقد اعتضدت أيضا بالأدلة الأخرى فلا ينبغي طرحها واما الايراد باشتمالها على ما اجمع على بطلانه فمدفوع بأنه لا دلالة لها على ذلك بشئ من الدلالات فان المذكور فيها هو قبض عروة للشاتين والدّينار وقد وقع ذلك بإذن مالكهما فيكون سائغا وان لم يعلما بكونه فضوليا وامّا اقباضه الدينار والشاة فغير مذكور فيها لكن الظاهر اقباضه الدّينار واقباض الشاة غير معلوم فلا يلزم قدح فيها بناء على كون البيع فضوليا خاصّة ح فيمكن أن يكون قد أودع الشاة وأتى إلى النّبي ص يخبره ويستجيره في ذلك ولا مانع أيضا من ايداعها عند المشترى إلى أن ينكشف حقيقة الحال على أنه يكتفى في إباحة الاقباض بإذن الفحوى والاطمينان الحاصل برضا النّبي ص بذلك مع حصول مقصوده وهو تملك شاة واحدة للأضحية وامّا التمليك فلابد فيه من الإجازة وبينهما فرق ظاهر وأثرهما مختلف أيضا فإنه ان لم يتوقف التمليك على الإجازة لزم انه لو اظهر المالك عدم الرّضا لم يسمع منه فيلزم وقوع التصرف بعد ذلك في ملكه بدون إذنه واما الإباحة فهي سايغة ما دام الأذن باقيا ولم ينكشف خلافه فإذا حصل المنع وجب الارتداع من التصرف وإذا انكشف خلاف الظاهر من الأذن وجب اجراء حكم الضّمان في التصرف السّابق فان قلت بناء على كون الشراء فضوليّا لم يعلم ملك النّبيّ ص للشاتين حتى يكون رضائه المستفاد من قرائن الأحوال كافيا في إباحة الاقباض مع أن الأصل عدم الإجازة فهما باقيتان على ملك البائع ظاهرا إلى أن تحصل الإجازة قلنا لما لزم العقد من طرف البايع برضاه ومنعه فإذا علم انّ النّبيّ ص سيرضى ويجيز العقد جاز بناء حلية التصرف عليه على أنه ربّما لم يعلم البايع بكونه فضوليّا فلا طريق له إلى اثبات ذلك ويحكم عليه ظاهرا باللَّزوم من طرف على أن يكون للنبي أو الفضولي فيجب عليه ظاهرا ان يعمل بمقتضى عقده فلا قدح فيه من جهة سلمنا ان اقباضه لم يكن سائغا لكنه لم يكن معصوما ولا يثبت اقرار النّبي ص على جميع ما صنع سيّما ما يتعلق بحقه وقد كان قصده المذمة ورعاية المصلحة والغبطة وامّا احتمال الوكالة العامة الغير المنافية للوكالة الخاصة فخلاف الأصل والظاهر ولا ضرورة تدعو إلى ارتكابه واما الحمل على المعاطاة فغير جيد بناء على عدم كونها بيعا وشراء وعلى انه يكتفى في العقد بكل لفظ دال على المعاطاة وسيأتي ان معاطاة الفضولي أشد اشكالا من عقده فلا يجدي الحمل عليها وإذا بيننا على كونها بيعا وشراء حقيقة وانّها مقتضية للتمليك فالفرق في حكم الفضولي ليس بجيد الرابع ما نقل من حكاية بيع عقيل دار النبي ص واقراره عليه بعد فتح مكة ونقل في التذكرة انه لما قيل له أين تنزل غدا قال وهل ترك لنا عقيل من رباع قال يعنى ان عقيل باع رباع أبي طالب لأنه ورثه دون أخوته فان كانت في الحكاية دلالة فهي من المؤيدات الخامس ما رواه المشايخ الثلاثة في الحسن كالصحيح والشيخ في الموثق أيضا عن محمد بن قيس عن أبي جعفر ع قال قضى أمير المؤمنين ع في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غايب واستولدها الذي اشتريها فولدت منه غلاما ثم جاء سيّدها الأول فخاصم سيّدها الآخر فقال وليدتي باعها ابني بغير أذني فقال ان الحكم يأخذ وليدته وابنها فناشده الذي اشتراها فقال له خذ ابنه الذي باعك الوليدة حتى ينفذ لك البيع فلمّا أخذه قال له أبوه أرسل ابني قال لا واللَّه لا أرسل إليك ابنك حتى ترسل ابني فلمّا رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع ابنه وهذا لفظ الكافي ونحوه ما في التهذيب وبينهما وبين عبارة الاستبصار وعبارة الفقيه اختلاف يسير لا يخل بالمطلوب الا ان في الكافي والتهذيب حتى ينفذ لك البيع بالفاء والذال المعجمة أي يمضيه لك وفاعله المالك أو ابنه نظرا إلى احتمال قصد المباشرة أو التسبب وفى الاستبصار حتى ينقد لك ما باعك بالقاف والدال المهملة وربّما كان بالذال المعجمة ومعناه على الأول حتى ينقد لك الابن الثمن الذي باعك الوليدة به ويحتمل نفس المبيع أعني الوليدة وعلى الثاني حتى يخلص لك المبيع باستجازته من أبيه وإجازته ولعلّ هذا هو الظاهر جمعا بين النسخ فحاصل الجمع هو حبس الابن حتى يجيز الأب بيعه ووجه الاستدلال ظاهر لأنه ع أمر المشترى بحبس الابن حتى يجيز بيعه فلو لم يكن للإجازة فائدة لم يأمره بذلك وقد أخبر الباقر ع بإجازة الأب للبيع والظاهر وقوعها باطلاع من أمير المؤمنين ومقتضاه انّ الوليدة وابنها بقيا للمشترى من غير أن يجدد الصّيغة ويعطى قيمة الابن وهذه كلَّها توجب صحة البيع الصّادر من الفضولي ووقوفه على الإجازة وهو المطلوب وفى الحديث اشكال من وجوه أحدها انه ع حكم للأب انه يأخذ ابن الوليدة مع أنه كان حرا إذ المشترى كان جاهلا بحقيقة الحال معتقدا صحة البيع كما هو الظاهر فيكون ولده حرا وللأب ان يطالب المشترى بقيمة الولد وليس له أخذ الولد الحر لحقه الثابت على الأب بل لا يحلّ حبسه أيضا فضلا عن تملكه وأجاب الشيخ في الاستبصار أولا بأنه انما حكم له بذلك لامتناع المشترى من أداء قيمة الولد فانّه يجوز ح أخذ الولد وثانيا بأنه يمكن المراد وقيمة ابنها وقال عليه السلم وحذف